ابن حمدون
391
التذكرة الحمدونية
إنشادها : للَّه درّي أيّ علم بين جنبيّ ، وأيّ لسان بين فكي ؟ وقال الجاحظ : لو لم يصف الطبيب مصالح دوائه للمتعالجين لما كان له طالب ، ولا فيه راغب . ولما أبدع ابن المقفع في رسالته سماها « اليتيمة » تنزيها لها عن المثل ؛ ولو لم ينحلها هذا الاسم لكانت كسائر رسائله ، فسكنت من النفوس موضع إرادته من تعظيمها . وسأذكر في هذا الباب ما نطق به البلغاء نظما ونثرا في مفاخرهم ، وما ورد فيها من أخبارهم ، ومن اللَّه تعالى أستمد العصمة ، وإياه أشكر على ما أولى من النعمة . « 1054 » - قال أبو بكر الهذلي : سرت مع المنصور وسايرته يوما فعرض لنا رجل على ناقة حمراء ، تذهب في الأرض ، وعليه جبّة خزّ وعمامة عدنية ، وفي يده سوط يكاد يمسّ به الأرض ، سويّ الهيئة ، فلما رآه أمرني بدعوته ، فسألته عن نسبه وبلاده ، وعن باديته وقومه ، وعن ولاة الصدقة ، فأحسن الجواب ، فأعجبه ما رأى منه ، فقال : أنشدني ، فأنشده شعرا لأوس بن حجر وغيره من الشعراء من بني عمرو بن تميم ، وحدّثه حتى أتى على شعر لطريف بن تميم [ 1 ] العنبري وهو قوله : [ من البسيط ] إن قناتي لنبع لا يؤبّسها [ 2 ] غمز الثقاف ولا دهن ولا نار متى أجر خائفا تأمن مسارحه وإن أخف آمنا تقلق به الدار إنّ الأمور إذا أوردتها صدرت إن الأمور لها ورد وإصدار
--> « 1054 » الأبيات في مجموعة المعاني : 49 - 50 والأول منها في أمالي القالي 1 : 27 .